تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فإنّ الجنّة لا يدخلها أحد إلا بعد التطهير من الدنس ورذائل الصفات ، قال تعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
[ سورة الأعراف ، الآية : 43 ] . وفي إضافة الإدخال إلى ذاته المقدّسة فيها غاية اللطف ونهاية العناية وكمال المحبّة ، حيث إنّه تعالى بعد المخالفة وكفران السيئات باجتناب الكبائر يدخل العبد مدخلا كريما .

بحوث المقام

بحث دلالي

تدلّ الآية الشريفة على أمور : الأوّل : أنّ الآية المباركة بأسلوبها الجذّاب الدال على اللطف والحنان والمحبّة ، وسياقها الظاهر في الزجر عن ارتكاب المعاصي والمتضمّن للوعد للتائبين بعظيم الجزاء - تدلّ على أنّ المنهي في الشريعة منه ما هو كبير ومنه ما هو صغير ، والمستفاد منها أنّ المقياس في الكبائر والصغائر هو نسبة بعضها إلى بعض حيث جعل عزّ وجلّ الكبائر مقابل السيئات ، ولم يبيّن سبحانه وتعالى الوجه في تشخيص كون المعصية كبيرة أو صغيرة ، وقد تعرّضت السنّة الشريفة إلى بيان المقياس في ذلك ، وسيأتي في البحث الأخلاقي تفصيل ذلك . والآية المباركة ردّ على من زعم أنّ المعاصي كلّها كبائر ، حتّى قال بعضهم : إنّه لا يمكن أن يقال في معصية إنّها صغيرة إلا على معنى أنّها تصغر عند اجتناب الكبائر ، فالمعاصي كلّها كبائر ، وهذا اجتهاد منهم في مقابل النصّ ، إلا أن يراد أنّها كبيرة بالنسبة إلى أصل المخالفة وعصيان اللّه تعالى وعظمته عزّ وجلّ ، كما عرفت آنفا ، وأشار إلى ذلك بعضهم فقال : إنّهم كرهوا تسمية المعصية صغيرة ، نظرا إلى جلال اللّه تعالى وعظمته وشدّة عقابه ، فإنّ المعاصي إذا لوحظت بالنسبة إليه تعالى كبيرة .