أقول : ذكرنا في التفسير أنّ الآية الشريفة تشمل قتل الغير وقتل النفس ، أي : الانتحار ، ولهذا مصاديق كثيرة ، والحديث يدلّ على نفي كلّ حرج .
وعن ابن المغازلي في كتابه عن ابن عباس في قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
، قال : لا تقتلوا أهل بيت نبيّكم ، إنّ اللّه يقول في كتابه :
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
، قال : كان أبناء هذه الأمة الحسن والحسين عليهما السّلام ، وكان نساؤهم فاطمة عليها السّلام ، وأنفسهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعليّ عليه السّلام .
أقول : يمكن أن يقال : إن المنصرف من الأنفس هي الأنفس التي لها موقعيّة عند اللّه تبارك وتعالى ، وهي منحصرة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام ، الذين هم حملة القرآن وشرّاحه ، ويمكن أن يستشهد لذلك ببعض الآيات والأخبار . وأمّا إضافتها إليهم ، فلبيان أنّهم منهم ظاهرا ، وإن لم يكن منهم واقعا ، فلا ينبغي أن يقتل الإنسان مثله ومن كان هو نظيره في الظاهر .
في الفقيه : قال الصادق عليه السّلام : « من قتل نفسه متعمّدا فهو في نار جهنّم خالدا فيها ، قال اللّه تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
.
أقول : تقدّم أنّ الآية المباركة عامّة تشمل قتل النفس وقتل الغير ، والرواية تدلّ على ذلك أيضا .
وفي الدرّ المنثور : عن ابن عباس : « أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله باع رجلا ثم قال له :
اختر ، فقال : قد اخترت ، فقال : هكذا البيع » .
وفيه أيضا أخرج البخاريّ ، والترمذيّ والنسائيّ عن ابن عمر قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا ، أو يقول أحدهما للآخر : اختر » .
أقول : ذكرنا ما يتعلّق بهذه الأحاديث في أحكام الخيارات من كتابنا ( مهذب الأحكام ) ، وجميع هذه الروايات تدلّ على اعتبار التراضي في المعاوضات .