[ سورة النساء ( 4 ) : آية 31 ]
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 )
الآية الشريفة على إيجازها البليغ وأسلوبها البديع تشتمل على الترغيب والترهيب والوعد والوعيد والأمل والرجاء بالسعادة ، فهي تدلّ على وجوب الاجتناب عن المناهي ، التي يوجب ارتكابها الشقاوة والعذاب العظيم .
كما أنّها تدلّ على أنّ الارتداع عن الكبائر المنهيّة يوجب الدخول في النعيم الأبدي ، ويستلزم السعادة الحقيقيّة ، ولا يخفى ارتباطها بما قبلها من الآيات التي تضمّنت جملة من الأحكام الشرعيّة والمناهي الإلهيّة التي شرّعها اللّه تعالى لأجل مصالح الإنسان .
التفسير
قوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
.
الاجتناب أبلغ من الترك ؛ لأنّه ملحوظ فيه النفور والاشمئزاز ، وهو مأخوذ من الجنب الذي هو الجارحة . وإنّما بني عنه الفعل على سبيل الاستعارة ، فإنّ الإنسان إذا أعرض عن شيء تركه جانبا ، والاجتناب هو الابتعاد عن الشيء وملازمة تركه ، وقد وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم في أربعة عشر موضعا كلّها تدلّ على أهمية المنهي عنه كالطاغوت ، قال تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
[ سورة النحل ، الآية : 36 ] .
والرجس ، قال تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ
[ سورة الحج ، الآية 30 ] .
وقول الزور ، قال تعالى :
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
[ سورة الحجر ، الآية : 30 ] .