تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وفي تفسير العياشي عن أسباط بن سالم قال : « كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فجاءه رجل فقال له : أخبرني عن قول اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
، قال : عنى بذلك القمار ، وأمّا قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
عنى بذلك الرجل من المسلمين يشدّ عن المشركين وحده ، يجيء في منازلهم فيقتل ، فنهاهم اللّه عن ذلك » . أقول : تقدّم ما يرتبط بصدر الحديث ، وهو يدلّ على العموم . وأمّا ذيل الحديث ، فيدلّ عليه قوله تعالى أيضا :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
، وكلّ قتال مع المشركين لا بد وأن يكون بشرائط مذكورة في كتاب الجهاد . وفي الدرّ المنثور : أخرج ابن ماجة وغيره عن ابن سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما البيع عن تراض » . أقول : ذكر البيع في كلامه صلّى اللّه عليه وآله من باب ذكر أهمّ الأفراد وأغلبها ، وإلا فكلّ تجارة وعقد لا بد أن تكون عن تراض . وفي تفسير العياشي عنه عليه السّلام قال : « كان الرجل يحمل على المشركين وحده حتّى يقتل أو يقتل ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
» . أقول : لعلّ ذلك من أحد مناشئ النزول وأسبابه . وفي تفسير العياشي - أيضا - : عن إسحاق بن عبد اللّه بن محمد بن علي بن الحسين ، قال : حدّثنى الحسن بن زيد ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب قال : « سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الجبائر يكون على الكسير ، كيف يتوضّى صاحبها ؟ وكيف يغتسل إذا أجنب ؟ قال : يجزيه المسح بالماء عليها في الجنابة والوضوء ، قلت : فإن كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده ، فقرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
» .