تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

بحث روائي

في المجمع : في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
في الباطل قولان : « أحدهما أنّه الربا والقمار والبخس والظلم ، قال : وهو المرويّ عن الباقر عليه السّلام » . أقول : ذكر ذلك من باب المثال والمصداق لكلّ محرّم ، لا التخصيص بما ذكر . وممّا ذكرنا يظهر ما رواه في نهج البيان عن الصادقين عليهما السّلام من أنّه : القمار والسحت والربا والأيمان ، وفي رواية أخرى عن الصادق عليه السّلام التخصيص بالقمار فقط . وفي التهذيب : عن ابن محبوب عن سلمة قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل منّا يكون عنده الشيء يتبلّغ به وعليه دين ، أيطعمه عياله حتّى يأتيه اللّه عزّ وجلّ بميسرة فيقضي دينه ، أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدّة المكاسب ، أو يقبل الصدقة ؟ قال : يقضي بما عنده دينه ، ولا يأكل من أموال الناس إلّا وعنده ما يؤدّي إليهم حقوقهم ، إن اللّه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
، ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء ، ولو طاف على أبواب الناس فردّوه باللقمة أو اللقمتين والتمرة والتمرتين ، إلا أن يكون له وليّ يقضي دينه من بعده ، ليس منا من ميت يموت إلا وجعل اللّه عزّ وجلّ له وليّا حتّى يقوم في عدّته ودينه ، فيقضي عدّته ودينه » . أقول : الرواية موافقة للقواعد الفقهيّة ، فإنّ من ليس عنده شيء وليس له استعداد طلب المال ولا قوة الاكتساب ، وليس له من يعينه على ذلك ، وليس له رجاء الصلاحية ، لا يعتبر الناس له ذمّة حتّى يستدين على الذمّة .