والمزارعة والمساقاة والمضاربة والقراض ، وغيرها ولا بد أن تكون التجارة مستجمعة لجميع شرائط الصحّة .
الرابع : يدلّ قوله تعالى :
عَنْ تَراضٍ
على كفاية الرضا مطلقا ، سواء كان حين العقد والعطاء أم بعد كلّ منهما ، فيصحّ بيع الفضولي وبيع المكره إذا لحقهما الرضا والإجازة .
كما يدلّ الإطلاق على كفايته في التملّك من غير توقّف على العقد ، إلا إذا دلّ دليل على اعتباره ، ومن هنا اتّفق الكلّ على صحّة المعاطاة في التجارات .
الخامس : تدلّ الآية المباركة على لزوم المعاملات المشتملة على الرضا إلا إذا دلّ دليل على الجواز . ومن هنا قال الفقهاء : الأصل في كلّ معاملة اللزوم إلا ما خرج بالدليل .
السادس : ذكر بعض المفسّرين أنّ الوجه في الاستثناء المنقطع في الآية الشريفة الإشارة إلى أنّ جميع ما في الدنيا من التجارة ونحوها من قبيل الباطل ؛ لأنّه لا ثبات له ولا بقاء ، فينبغي أن لا يشتغل به العاقل عن الاستعداد للآخرة التي هي خير وأبقى .
أقول : إنّ ما ذكره وإن كان حقّا كما تدلّ عليه آيات كثيرة ، ولكن الآية المباركة لا ظهور لها فيه ، مضافا إلى أنّه لا يرتبط بكون الاستثناء متصلا أو منقطعا .
السابع : يدلّ قوله تعالى :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً
على النهي عن كلّ ما يوجب هتك حرمات اللّه تعالى ، سواء كان بالتشريع أم بالقصد أم بالقول أم بالفعل . والآية الكريمة تدلّ على بعد من يفعل ذلك عن رحمة اللّه تعالى .
الثامن : يدلّ التعليل الوارد في الآية الشريفة :
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
أنّ الأحكام الإلهيّة والتشريعات السماويّة من مظاهر رحمته تبارك وتعالى بعباده ، وأنّها غاية النظام التكويني .