تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وترتّبها على السابق ترتّب المعلول على العلّة التامّة ، والصلي بالنار إنّما يكون في الآخرة ، لأنّها دار جزاء الأعمال . قوله تعالى :
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
. أي : جزاء مخالفة ما ذكر من الأحكام - في الآيات سواء كانت بالنسبة إلى النفوس أم الأموال أم الأعراض - يسير على اللّه تعالى ، فإنّه قادر على كلّ شيء . وأمّا قول من قال بأنّ التعليل والتهديد راجع إلى خصوص القتل فلا تعميم فيه ، فهو مخالف لسياق الآية الشريفة ودأب القرآن الكريم في سائر الموارد التي يذكر فيها عزّ وجلّ أمورا كثيرة ثم يأتي بتعليل واحد يعمّ الجميع ويشمله .

بحوث المقام

بحث دلالي :

تدلّ الآيات الشريفة على أمور : الأول : يدلّ قوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
على حرمة أكل الأموال بالباطل والتصرّف فيها بما نهى عنه الشارع ، ويستتبع هذا الحكم التكليفي حكما وضعيّا آخر ، وهو بطلان المعاملات المشتملة على الباطل وفسادها واشتغال الذمة بما تصرّف فيها . الثاني : إطلاق الباطل في الآية الشريفة يشمل الباطل الشرعيّ بلا إشكال ، وكذا الباطل العرفي ، أي : ما ليس فيه غرض صحيح عقلائيّ ، فكلّ مورد إذا حكم العرف بأنّه باطل تشمله الآية المباركة ولا يجوز التعامل فيه ، كما تشمل الآية جميع المناهي الشرعيّة والأفعال المحرّمة إذا وقعت موردا للمعاوضة . الثالث : الآية الكريمة :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
، تدلّ على إباحة التجارة ومشروعيتها ، وعمومها يشمل جميع أنواع التجارات كالبيع والإجارة