وهي مثخنة بالجراح فأرهبتهم هذه العزيمة فخشوا ان تنقلب عليهم الدائرة فيذهب ما أحرزوه من النصر بزعمهم .
وفي أسباب النزول : « قال نبي اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) لأصحابه ألا عصابة تشد لأمر اللّه فتطلب عدوها فإنه أنكى للعدو وأبعد للسمع فانطلق عصابة على ما يعلم اللّه تعالى من الجهد - الحديث - » .
ومنها : ظهور التربية الإلهية فيهم فتراهم يلبون دعوة اللّه والرسول من دون شك وارتياب وقد أخذوا من الدروس الماضية عبرا ووعوها وجعلوها محط نظرهم وصغت لها قلوبهم ، فخرجوا من غفلتهم وغسلوا نفوسهم من آثار المعصية والتفرق والاختلاف وعادوا إلى الصورة التي ينبغي ان يكونوا عليها .
ومنها : ان هذه الوقعة بينت للمشركين ان المسلمين على ما هم عليه من الجراح ففيهم القوة الكافية لمجابهتهم ورد كيدهم فأورثت رعبا في نفوس الأعداء قال ابن إسحاق و « انما خرج رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) مرهبا للعدو وليبلغهم انه خرج في طلبهم ، ليظنوا به قوة وان الذي أصابهم لم توهنهم عن عدوهم » .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 176 إلى 179 ]
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 ) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 177 ) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 178 ) ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 179 )