تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الأجر العظيم والثناء الجميل وهذان الأمران لا يتوفران في كل أحد لان المؤمنين على درجات متفاوتة والإحسان والتقوى يكشفان عن شدة الخلوص للّه تعالى فيهم وكمال الايمان عندهم وشدة ارتباطهم مع اللّه تعالى وذلك هو السبب في استحقاقهم لهذا الأجر العظيم الذي أبهمه تعالى ليذهب ذهن السامع إلى كل مذهب أمكن .

السابع

: يستفاد من قوله تعالى :
« الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً »
حقيقة من الحقائق القرآنية وهي دأب المنافقين وأهل الباطل على التشكيك في معتقدات المؤمنين وأهل الحق والسعي في فسخ عزائمهم ونقض هممهم وإلقاء الرعب والخوف في نفوسهم وهما مصدران لكل الفساد والخروج عن الطاعة ، والطغيان على الأوامر الإلهية والاحكام الربوبية . وتبين الآيات الكريمة ان ذلك ناشئ من المضادة التي هي بين الطرفين كما أن أهل الحق يسعون في ابطال مزاعم المنافقين وإفساد مكرهم وكيدهم بالطاعة للّه تعالى والرسول والاستجابة لأوامرهما ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والارشادات الحقة ولا تزول تلك المضادة إلا باضمحلال أحد الضدين كما هو واضح بالوجدان .

الثامن

: يستفاد من قوله تعالى :
« وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
كمال ايمانهم وخلوصهم فيه وانهم كانوا مخلصين للّه تعالى مسلّمين أمرهم اليه عز وجل قد اكتفوا باللّه سبحانه عن غيره من الأسباب ، واعتقدوا بأن اللّه ناصرهم ومؤيدهم ؛ كما قال تعالى :
« وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ »
الطلاق - 3 فلا يخشون غير اللّه تعالى ولا يخافون لومة لائم وقد صدق اللّه وعده فيهم بأن قال :
« فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ »
وأعطاهم الأجر العظيم .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 80 | السيد عبد الأعلى السبزواري