تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وفي أسباب النزول أيضا عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : « جاءت امرأة إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) بابنتين لها فقالت يا رسول اللّه هاتان بنتا ثابت بن قيس - أو قالت سعد بن الربيع - قتل معك يوم أحد وقد استفاء عمهما مالهما وميراثهما فلم يدع لهما مالا إلا أخذه فما ترى يا رسول اللّه ؟ فو اللّه ما تنكحان ابدا إلا ولهما مال فقال يقضى اللّه في ذلك فنزلت سورة النساء وفيها :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
- الآية » فقال لي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ادع لي المرأة وصاحبها فقال لعمهما : أعطهما الثلثين واعط أمهما الثمن وما بقي فلك » . أقول : الرواية لا تتعرض لحكم الزائد عن السهام وهناك روايات أخرى تتعرض له وان الزائد يرد على البنتين . ويمكن أن يكون منشأ النزول متعددا والنزول واحدا ولا بأس بذلك . وفي الدر المنثور عن ابن أبي حاتم عن السدي قال : « كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان لا يرث الرجل من والده إلا من أطاق القتال فمات عبد الرحمن - أخو حسان الشاعر - وترك امرأة له يقال لها أم كحة وترك خمس جواري فجاءت الورثة فأخذوا ماله فشكت أم كحة ذلك إلى النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) فانزل اللّه تعالى هذه الآية
« فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ »
ثم قال في أم كحة :
وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ »
. وفيه أيضا عن ابن عباس قال : « لما نزلت آية الفرائض التي فرض اللّه فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين كرهها الناس أو بعضهم وقالوا : تعطى المرأة الربع أو الثمن ، وتعطى الابنة