تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الشريفة التي تقدم تفسيرها فإنها تبين ان الآثار الوضعية لظلم الأيتام سيعود إلى الظالم ولو على أعقابه ويؤكد هذا قوله تعالى :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
الزلزال - 8 وإطلاقه يشمل عود الجزاء إلى نفس العامل أو إلى ذريته وأعقابه وفي بعض الروايات « يؤثر العمل السيء ولو إلى سبعين بطنا » وعلى هذا فربما يكون ما يصيب الإنسان من خير أو شر من انعكاس اعمال آبائه عليه . ويمكن ان يقام الدليل العقلي على ذلك أيضا فان الذي يحسن إلى غيره انما يفعل ذلك لأجل انه رضي بالإحسان وارتضاه لنفسه ، فإذا أحسن للأيتام فهو قد رضي ذلك لذريته أيضا وبالعكس اي إذا ظلم أحد فإنما طلب ذلك لنفسه ورضي وما يرتضيه لنفسه يتعلق بأولاده وأعقابه أيضا ان لم يتدارك . نعم هناك أسباب وعوامل قد تمنع انعكاس العمل على النفس والذرية لا يعلمها إلا اللّه تعالى كما يدل عليه قوله تعالى :
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
الشورى - 30 وسيأتي في الموضع المناسب تفصيل الكلام ان شاء اللّه تعالى .

الثامن

: يمكن أن تكون من أحد بطون قوله تعالى :
« وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً »
الإشارة إلى كيفية المعاشرة مع أولياء اللّه تعالى إماما كان أو عالما عاملا هاديا ، فان ترك المعاشرة معهم أو سوئها يؤثر في الذرية والأعقاب وقد ادعي التجربة في ذلك فحينئذ يكون المراد من قوله تعالى :
« قَوْلًا سَدِيداً »
اي قولا مطابقا مع العمل بما يرشدون اليه فإنهم واسطة الفيوضات المعنوية .

التاسع

: يدل قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً »
على تجسم الأعمال وهو صحيح - ويستفاد