سبحانه وتعالى على هذه القاعدة في موارد متفرقة من القرآن الكريم قال تعالى :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
الأنفال - 75 وقال تعالى :
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ »
الأحزاب - 6 والآيات التي تقدم تفسيرها تبين جهة الأقربية وهي الولادة ، والنسب ، والقرابة ومن تقديم الولادة يستفاد انها الأصل للقرابة .
ولم يذكر سبحانه وتعالى في هذه الآية مقدار النصيب لما سيأتي في الآيات التالية ذكره وبيان سائر خصوصياته .
الثاني
: يستفاد من قوله تعالى :
« وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ »
اشتراك النساء مع الرجال في الإرث وأكد عز وجل ذلك بالتصريح والتعميم والإظهار في مقام الإضمار ونص عليه نصا قاطعا بقوله تعالى :
« مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً »
فإنه يدل على كون السهام مقطوعة لا إبهام فيها ولا خلط ، وهذه الآية الشريفة تعطى للنساء حقوقهن قبل ان يطالبن بها ، فان شريعة الحق والعدل الرباني يثبتان الحقوق لأهلها قبل المطالبة بها ، وسيأتي في الآيات الكريمة التالية الكلام في مقدار حق المرأة في الإرث وبيان السبب في التفاضل بين الرجال والنساء فيه .
الثالث
: يدل عموم قوله تعالى :
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ »
على شمول الحكم لجميع افراد الإنسان بلا استثناء فيدخل فيه تركة النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) الا إذا قام دليل معتبر على التخصيص وهو مفقود كما ستعرف في الموضع المناسب ان شاء اللّه تعالى ، كما أن عموم الآية