قوله تعالى :
وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ
.
اي : اجعلنا عند أخذك لنا من هذه الدنيا وانتقالنا من هذا العالم في زمرة الأبرار وفي صحبتهم . والأبرار جمع بار وقيل جمع بر وقد تقدم معناه في الآيات السابقة وللأبرار شأن خاص ومنزلة رفيعة عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ
.
زيادة ترغيب في التقرب إلى اللّه تعالى بعد ما أبدوه من الرهبة من المعاصي والذنوب التي تستوجب النار ودعاء بالثبات والاستقامة على الايمان فان الثواب مشروط بالموافاة على الايمان .
والمعنى : ربنا واعطنا ما وعدتنا وما أنزلته من التبشيرات على رسلك ، وفي الحقيقة انهم سألوا اللّه تعالى التوفيق للايمان والتقوى والعمل الصالح ليكونوا أهلا لوفاء الوعد لهم وهو الجزاء الحسن الذي أوحاه عز وجل إلى رسله .
ومن ذلك يعلم الجواب عن ما ذكره بعضهم من أنه كيف يسألون اللّه تعالى شيئا قد وعد به وهم يعلمون انه لا يخلف الميعاد .
وهذا الدعاء منهم يدل على نهاية الخضوع وعدم الاعتماد على النفس والاعتراف بالتقصير وعدم الثقة بالثبات الا بتوفيق منه عز وجل .
وعموم الآية المباركة يشمل الدعاء لتنجيز كل ما وعده عز وجل للمؤمنين سواء في الدنيا أو في الآخرة قال تعالى :
« وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
التوبة - 72 وقال تعالى :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ