تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الخوف والرجاء . قوله تعالى :
سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
. اي : انهم لما بهرتهم عظمة الخالق قالوا « سبحانك » يعنى تنزيها لك من كل ما لا يليق بك وتقديسا لك من الباطل والعبث وهم يستغيثون به من عذاب النار ويتوسلون اليه بالنجاة منه لأنهم علموا بأن الظالمين سيحشرون اليه فيجازيهم على أعمالهم فطلبوا منه التوفيق إلى الأعمال التي تقيهم من عذاب النار . قوله تعالى :
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
. توسل منهم إلى اللّه تعالى الذي رباهم ان يجيرهم من النار ومبالغة منهم في استدعاء الوقاية عنها اعترافا منهم بقبح ما يوجب دخول النار وان ذلك هو الخزي المبين . وانما قالوا ذلك مبالغة في التضرع إلى الرب الذي عودهم على الإحسان وعرفوه بالانعام والإكرام على خلقه بعد التفكر في مخلوقاته فان آثار الكرم والنعمة عليها ظاهرة . وأخزيته من الخزي وهو الافتضاح والإذلال يقال : أخزاه اللّه اي اذله ومقته والاسم الخزي ويستفاد من الآية المباركة ان الدخول في النار هو أشد أنواع الخزي مع قطع النظر عن إحراقه بالنار ، لان دخول النار فيه البعد عن لقاء اللّه تعالى وأحبائه والابتلاء بعذاب الفراق وهو أشد وأقوى من العذاب الجسماني . قوله تعالى :
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
. بيان للسبب الموجب لدخولهم في النار . اي : ان الذين يخزون