يدخلون في النار لأنهم ظلموا أنفسهم والظالم ليس له ناصر ينصره من النار لأنه حرم نفسه من الفيض الإلهي وقطعها عن رحمته بالكفر والعصيان ، وان النصر في يوم الجزاء لا بد أن يكون منه تعالى وهو لا يشمل غير المؤمن به عز وجل . وهذا اعتراف منهم بأن الظلم على النفس من أشد أنحاء الظلم واقرار منهم بأن النصر لا بد ان يكون من اللّه تعالى ، والظالم قد حرم نفسه منه بسبب ظلمه .
والظلم هنا أعم من الكفر والمعاصي التي توجب الدخول في النار .
قوله تعالى :
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ
.
بعد ما استجاروا باللّه تعالى من النار ، وطلبوا منه الوقاية عن عذابها لما رأوا آثار عظمة الخالق في خلقه فاعترفوا بالتقصير .
وفي هذه الآية الشريفة يطلبون منه العون والتوفيق لما يؤهلهم في الدخول في الجنة بعد إقرارهم بالاستجابة لمنادي الايمان ذلك النداء الغيبي الذي يدعو إلى الايمان باللّه تعالى ، والمنادي هو الفطرة والعقل ومظهرهما الأنبياء والرسل ومن يقوم مقامهم وسائر آيات اللّه الداعية اليه عز وجل .
وهذا النداء ليس تشريعيا محضا بل له دخل في نظام التكوين وهو تربية الإنسان تربية حقيقية كاملة التي لم يخلق العالم الا لأجلها ، فأولو الألباب هم الذين يقرون بغاية الخليقة وتربيب الخالق الكريم لها .
قوله تعالى :
أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا
.
بيان للنداء اي : ان المنادي نادى بالإيمان بالرب فسمعنا وأسرعنا إلى الايمان وأطعنا وقولهم « آمنا » إقرار منهم بالإيمان والعبودية للحي القيوم الذي لاحد لعظمته وعنايته .