تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
في أثناء الحروب والقتال . والثاني مثل التكليف ببذل النفس ومن يحب من الأهل والأولاد في سبيل اللّه تعالى ويدخل فيه التسليم للامراض والآفات . وانما قدم عز وجل الأموال إما لان الابتلاء فيها أكثر من الأنفس أو لأجل ان تحمل الرزايا فيها أصعب وأشد وفي الحديث عن علي ( عليه السلام ) : « ينام الإنسان على الثكل ولا ينام على الحرب » أو على سبيل الترقي إلى الأشرف . ويدخل في النفس الرزايا في الأولاد والأهل ومن يحبه الإنسان من الأصدقاء . والتأكيد بالقسم المحذوف « لتبلون » للاعلام بان ذلك سنة حتمية لا مفر منها وقد تقدم ما يدل على ذلك في الآيات السابقة . قوله تعالى :
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً
. ابتلاء آخر بالأقوال بعد الابتلاء بالافعال وقد ذكره بالخصوص لأهميته . وبيان أن الابتلاء بالعدوان صادر من طائفة خاصة وهم الذين أوتوا الكتاب من قبلكم - اليهود والنصارى - ومن الذين أشركوا . والأذى : اسم جمع يأتي بمعنى الضرر والعدوان ومنه الحديث « أدنى الصدقة إماطة الأذى عن الطريق » وهو ما يؤذي فيها كالشوك والحجر والنجاسة وغيرها وعن نبينا الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) « كل مؤذ في النار » وهو وعيد لمن يؤذي الناس في الدنيا بعقوبة النار في الآخرة . وما ورد في الآية الشريفة من القضايا الفطرية فان من ذكر فيها هم الأعداء للحق والمؤمنين ، وما يلاقيه كل فرد من عدوه من