وهي كثيرة كأيدي الرسل والأنبياء ( عليهم السلام ) ، وكتاب اللّه العظيم ، والأحكام الإلهية ، وأيدي الملائكة الذين وكلوا للاستغفار لمن في الأرض واعانتهم ، وأهمها يد اللّه الرحيمة سبحانه وتعالى التي بسطت على جميع خلقه ، والشفاعة العظمى .
قوله تعالى :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
.
الدنيا مؤنث الأدنى صفة للحياة ، وحياة الدنيا هي الحياة السفلى أو القربى وهي الحياة ما قبل الموت التي نعيش فيها ونتمتع بما فيها من الملذات ، وقد وصفها اللّه تعالى في القرآن الكريم بأوصاف متعددة جميعها تدل على دنائتها بالنسبة إلى الحياة الآخرة منها انها متاع للغرور لأنها تغرّ صاحبها فيخدع لها فتشغله عن إعداد نفسه إلى الكمال الواقعي .
والمتاع ما يتمتع به الإنسان وينتفع به ، والغرور هو الخداع ، ومتاع الغرور اي المتاع الذي يظهر بمظهر جميل ليغتر به المغترون ، والآية المباركة تبين حقيقة الواقع على ما هو عليه .
والدنيا تضاف تارة إلى اللّه وأخرى تلحظ بحسب نفسها ، وثالثة بحسب الأعمال التي تقع فيها .
والأولى : محمودة لأنه لا يصدر من الخير المحض إلا الخير كما هو معلوم وهذه قاعدة فلسفية أسسها الفلاسفة جميعهم - الطبيعيون منهم والإلهيون - خصوصا بناء على ملاحظة السنخية بين العلة والمعلول ، ولكنا أثبتنا بطلان ذاك بالنسبة إلى الفاعل المختار في أحد مباحثنا المتقدمة .
واما الثانية : فهي أيضا حسنة لا نقص فيها لأنها دار عبادة اللّه تعالى ومحل أوليائه وأنبيائه ، ومهبط نزول الكتب الإلهية ، ومقام إظهار مكارم الأخلاق وتربية الإنسان وإعداد المؤمن نفسه للكمال الذي لا يكون شيء أعز منه في الدارين .
واما الثالثة : فان الأعمال تارة تكون من المؤمنين السعداء وهي