تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ان ذلك الابتلاء مستمر وسيتكرر من الكافرين والمنافقين وسيلقون منهم الأذى بكل ما يمكنهم ، وانما أعلمهم عز وجل به قبل وقوعه ليوطنوا أنفسهم على احتماله فتستعد نفوسهم ويتقبلوا الابتلاء بصبر وعزيمة ورضى فلا يحزنوا على ما يفوتهم من متاع الدنيا ، فيكون ترتب هذه الآية الشريفة على سابقتها من قبيل ترتب المعلول على العلة أو المقتضى ( بالفتح ) على المقتضي ( بالكسر ) لان من لوازم متاع الغرور الابتلاء بالنسبة إلى من هو مؤمن وليس من أهل الاغترار فلا بد من التمييز واظهار الثابت على الحق والمطيع عن غيرهما ، بل يمكن ان يعد وجود من يهتم بإصلاح نفسه ويطلب وجه اللّه تعالى والآخرة في دار الغرور ابتلاء وفي الحديث : « ان أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل » وعلى هذا يكون ما ورد في هذه الآية الشريفة من قبيل القضايا الحقيقية . وكيف كان ففي الآية المباركة التسلية للنبي ( صلى اللّه عليه وآله ) والمؤمنين بعد التسلية بقوله تعالى :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ »
. والبلاء والابتلاء بمعنى واحد وهو الاختبار بما يصعب تحمله أو فعله ويأتي في الخير والشر قال تعالى :
« وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
الأعراف - 168 وقال تعالى :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ »
الأنبياء - 35 وقال تعالى :
« فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ »
الفجر - 16 والابتلاء في الأموال والأنفس هو الوقوع في تكاليف خاصة حسب المصالح ، ومثال الأول هو التكاليف الآمرة ببذل الأموال في الصدقات وقضاء الحوائج وما يتطلبه الدعوة على المؤمن من بذل المال ، وما يفقد
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 146 | السيد عبد الأعلى السبزواري