تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
حسنة وتعد من مفاخر الدنيا والآخرة واما من الأشقياء فلا شبهة في مبغوضية أعمالهم السيئة والدنيا من حيث الإضافة إليها مبغوضة أيضا وبتعبير آخر : الدنيا من هذه الجهة اما أن تكون من النعيم الأخروي يظهر في الدنيا بالوجود المناسب لها واما من الجحيم ، ومن هذه الجهة تكون متاع الغرور وبذلك يمكن الجمع بين ما ورد في مدح الدنيا وما ورد في ذمها . وكيف كان فإنه يستفاد من الحصر الوارد في الآية الشريفة
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ »
ان كل فعل وعمل في هذه الدنيا سواء صدر من الأخيار أو من الفساق الفجار فإنه لا محالة محدود لا بقاء له هذا إذا جعلنا عمل الخير من متاع الدنيا ، واما إذا جعلنا من الآخرة في الدنيا كما تقدم آنفا فالحصر مختص بعمل الشر ، فالآية المباركة تبين ان الدنيا لا بد ان لا تغر الإنسان بمظاهرها الخلابة فتمنعه عن ذكر اللّه تعالى والايمان به والعمل الصالح وتكميل نفسه بمكارم الأخلاق ولا يصح ان يجعل متاع الدنيا غاية تمنعه عن الكمال ، كأنه لا نهاية له بل هي وسيلة لطلب السعادة وزيادة الأجر ، لان الأجر الحقيقي هو ما ذكره عز وجل من الزحزحة عن النار والدخول في الجنة فلا سعادة وراء ذلك ولا بد من السعي إليها ، كما أن الأجر الحقيقي ليس هو أياما في هذه الدنيا يستمتع فيها ثم يزول فيرد على عذاب ابدي لا خلاص منه وذلك هو الخسران المبين . قوله تعالى :
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
. بعد ما ذكر عز وجل جريان سنة البلاء والابتلاء في المؤمنين وما يوجب الوهن في عزيمتهم ، يبين سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة