قوله تعالى :
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
.
النبذ : الطرح والنبذ وراء الظهر كناية عن الإهمال وعدم الاعتناء لترك العمل ، بل هو أشد من الكتمان ، وضده « نصب العين » الذي يكنى به عن الاعتناء بالشيء والاهتمام به .
وانما نبذوه قضاء لأطماعهم الشريرة ونواياهم الفاسدة وليكونوا مطلقي العنان في فعلهم وكيدهم فلا يقاومهم أحد ولا يستنكر عليهم فلذلك كتموه واهملوه لئلا يحكم به عليهم .
قوله تعالى :
وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
.
لأنهم آثروا الحياة الدنيا فباعوا الحياة الآخرة بها فهي ممن قليل بالنسبة إلى الجزاء الذي أعد لمن بين الكتاب والحق . وفيه من الذم والتوعيد ما لا يخفى .
والضمير في ( به ) يرجع إلى الحق الذي وجب بيانه .
قوله تعالى :
فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ
.
تقبيح لهم وتسفيه لعقولهم فإنهم جعلوا الفاني الزائل بدلا عن النعيم الدائم الباقي ، وقد ذكر سبحانه وتعالى في عدة مواضع من القرآن الكريم كتمان الحق وتبديله بالثمن القليل .
قوله تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا
.
بيان لبعض الصفات الذميمة التي اتصف بها الذين ذكرهم اللّه تعالى في الآية المتقدمة وهي الفرح بما فعلوه من التحريف والتدليس وكتمان الحق والظن السوء بأن ذلك شرف لهم وقد من اللّه به عليهم وهو من الفرح