تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فاطر - 8 فهو الحريص على ايمان الناس جميعهم والدخول في رحمة اللّه عز وجل ولا يبقى بغي وظلم على وجه الأرض . والآية الشريفة تسلي النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) عن ذلك وترشده إلى الحزن لأنه ليس له الا البلاغ قال تعالى :
« فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ »
الرعد - 40 ، مضافا إلى أن المستفاد من الآية الكريمة أن سبب حزنه ( صلى اللّه عليه وآله ) هو مسارعتهم في الكفر وخوف الإضرار بالمؤمنين ، ولذا ورد في علة النهي
« إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً »
.

الثاني

: يدل قوله تعالى :
« إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً »
على كمال عنايته عز وجل بالرسول الكريم ( صلى اللّه عليه وآله ) والمؤمنين حيث جعل مضرتهم مضرته عز وجل ، وهو يعدهم بأن إضرار الكافرين لا يصل إليهم كما أن اضرارهم لا يصل إلى اللّه تعالى فإنه الغني عن العالمين والقادر على أن يغني المؤمنين ويعزهم بعزته ، ويمنحهم الصبر ويجزيهم الجزاء الأوفى ، ويقمع كيد الكافرين ويرده عليهم قال تعالى :
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » *
الزمر - 63 . ومن مظاهر استيلاء اللّه تعالى عليهم وعدم إمكان اضرارهم له أن حرمهم اللّه تعالى من حظ الآخرة الذي هو عظيم امره ، وأوعدهم العذاب العظيم الذي أعده اللّه تعالى الكافرين جزاء مسارعتهم في الكفر وكانت ارادته تعالى لذلك مستمرة معهم لا تبديل لها وهم اختاروا ذلك .

الثالث

: يدل قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ »
ان كل من اعرض عن الايمان سواء كان من المسارعين في الكفر أم من غيرهم لن يضروا اللّه تعالى والمؤمنين فإنهم معززون بعزته .