املاهم اللّه تعالى لهم ويطلبون بذلك العز والكرامة فآتاهم اللّه عز وجل العذاب المهين وكل ذلك من دقائق الأمور التي لا يعلمها إلا اللّه جلت عظمته .
السادس
: يستفاد من قوله تعالى :
« ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ »
ان التكميل والابتلاء في طريقه وتوارد الآلام والمحن في ابتغائه مما لا بد منه ولا محيص عنه فان من أراد ان يسلك في سلك الطيبين فلا بد له من تحمل البلاء والصبر عليه .
وتدل الآية الشريفة على أن التمييز بين الخبيث والطيب في الإنسان منحصر في الايمان باللّه تعالى والتقوى والعمل الصالح ، فالدخول في الطيبين طريقه منحصر في الايمان باللّه تعالى ولكن ذلك لا يكفي في نيل الأجر العظيم بل لا بد من البقاء والاستمرار عليه وحفظ طيبه وهو منحصر في العمل الصالح والتقوى .
وبالجملة : ان من كان مؤمنا بنحو ما اراده اللّه تعالى من العبد فهو من الطيب فإذا وافق العمل الاعتقاد كان طيبا بالذات وبالفعل ، ويستتبع ذلك سعادة الدنيا والآخرة . ومن كان غير ذلك فهو خبيث إما اعتقادا أو عملا أو هما معا .
السابع
: يستفاد من قوله تعالى :
« حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ »
انهما أمران اختياريان لأنهما يدوران مدار الايمان والكفر وهذه حقيقة قرآنية ويترتب عليها أمور مهمة منها جزاء الأعمال ، ومنها تكشف اسرار التوحيد ولعلنا نتعرض لذلك في موضع مناسب ان شاء اللّه تعالى .
الثامن
: يدل تكرار لفظ الجلالة - في قوله تعالى :
« ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما