الرسل للدلالة على أن شأن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) في هذا الباب له أصل أصيل وأمر مبين له وجار على سنة اللّه تعالى الجارية في جميع الرسل ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) .
ولا فرق بين الوجهين من حيث النتيجة لان الأنبياء في كل من الوجهين يكونون من المجتبين للّه تعالى ، ولكن الوجه الأخير من الوحدة في الكثرة باعتبار ان مقام سيد الأنبياء ( صلى اللّه عليه وآله ) مقام جمع الجمع بخلاف الأول فإنه بلحاظ الكثرة بنفسها .
وقيل : ان ( من ) للتبعيض لان الاطلاع على المغيبات مختص ببعض الرسل بما فضل اللّه تعالى به بعضهم على بعض لا بأصل الرسالة ولكنه بعيد عن السياق خصوصا بملاحظة التفريع في قوله تعالى :
« فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ »
.
وطلع في قوله تعالى :
« لِيُطْلِعَكُمْ »
لازم ومتعد يقال : طلعت على كذا ، واطّلعت عليه ، واطلعت عليه غيري فهو لازم ومتعد .
بحث دلالي
تدل الآيات الشريفة على أمور
:
الأول
: يدل قوله تعالى :
« وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ »
على أن إعراض الناس عن الايمان موجب لحزن سيد الأنبياء ( صلى اللّه عليه وآله ) ونظير ذلك قوله تعالى :
« فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً »
الكهف - 6 وقوله تعالى :
« فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ »