تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
جعلت تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلاة فسقط الإبريق من يدها فشجه فرفع رأسه إليها ، فقالت له الجارية : ان اللّه تعالى يقول : والكاظمين الغيظ ، فقال لها : كظمت غيظي ، قالت : والعافين عن الناس . قال : عفا اللّه عنك . قالت : واللّه يحب المحسنين قال : اذهبي فأنت حرة لوجه اللّه » . أقول : رواه السيوطي في الدر المنثور أيضا عن البيهقي ، والحديث يدل على أن الإحسان أمر زائد على أصل العفو ، ومثل ذلك كثير في العالمين العاملين بعلمهم . وفي الكافي وتفسير العياشي عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
« وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا »
قال ( عليه السلام ) : « الإصرار ان يذنب الذنب فلا يستغفر اللّه ، ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار » . أقول : الأحاديث في ذلك كثيرة ، وقد تقدم ما يشهد لذلك ، وسيأتي ما يرتبط بذلك أيضا . وفي تفسير العياشي في حديث قال : « وفي كتاب اللّه نجاة من الرديء وبصيرة من العمى . وشفاء لما في الصدور في ما أمركم اللّه به من الاستغفار والتوبة قال اللّه تعالى :
« وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
، وقال تعالى :
« وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً »
فهذا ما امر اللّه به من الاستغفار واشترط معه التوبة والإقلاع عما حرم اللّه فإنه يقول :
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ »