تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
والشرور . وبها يصلح المجتمع . ومن هذه الآيات الشريفة نستفيد المنهج الأخلاقي في الإسلام ، فانا ذكرنا في أحد مباحثنا الأخلاقية : أن المنهج الأخلاقي في الإسلام يختلف عن المناهج الأخرى في الأصول والأسلوب والطريقة وان الإسلام ينظر إلى التقوى والعمل أولا وبالذات وانه السبيل الوحيد لنيل الكمال والوصول إلى الغاية ، وهذه الآيات تبين المنهج العملي ، ونظير هذه الآيات قوله تعالى :
« لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ »
البقرة - 177 فراجع ما ذكرناه هناك .

الثاني :

انما قدم عز وجل المغفرة على الجنة لان المغفرة سبب للدخول فيها ، وكل سبب مقدم على المسبب ، مع أن الجنة دار طهر لا يصلح لدخول غير المطهرين فيها وبالمغفرة يطهر المذنب فيصلح للدخول فيها .

الثالث :

يستفاد من قوله تعالى :
« أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ »
ان التقوى هي السبب في اعداد الجنة وتهيئتها للمتقين وحضورها لهم .

الرابع :

يستفاد من قوله تعالى :
« عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ »
كمال الجنة من جميع الجهات وتمامية النعمة فيها فان الجنة التي تكون سعتها كذلك فلا بد أن تكون محفوفة بجميع موجبات البهجة والسرور وفيها الحياة الكاملة كما قال عز وجل :
« وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ »
العنكبوت - 64 .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 356 | السيد عبد الأعلى السبزواري