تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
قوله تعالى :
وَاللَّهُ وَلِيُّهُما
. حال من فاعل « همت » اي : الحال انهما يعلمان ان اللّه ناصرهما ويعصمهما عن الفشل ، وفي الآية الشريفة اللوم والعتاب لهاتين الطائفتين فان المؤمن لا ينبغي له أن يفشل أو يقصده وعنده رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) السبب المتصل وقد امر بالتوكل على اللّه تعالى والاعتصام به . وذكر بعض المفسرين أن هذا الهم لم يكن عن عزم وتصميم على مخالفة النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) ومفارقته له . لان ذلك لا يصدر عن مؤمن بل كان مجرد وسوسة وحديث نفس كما في قوله :
أقول لها إذا جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي
ولكن ذلك اجتهاد في مقابل النص فان المعروف من معنى الهم هو القصد دون مجرد الخطور بالبال والوسوسة مع أن مجرد الخطور لو كان سببا لهذا اللوم والعتاب لما نجى من ذلك مؤمن فلا وجه لاختصاص الطائفتين بهما . يضاف إلى ذلك أن الأمر بالتوكل والتذكير بولاية اللّه تعالى لهما فيهما الدلالة على أن الهم لم يكن من مجرد الوسوسة بل هو قصد وعزيمة من دون فعل ، فالآية الشريفة تدل على أن اللّه تعالى عصمهما عما همتا به لأنه عز وجل ولي المؤمنين يرعى مصالحهم ويثبتهم على الايمان . قال تعالى :
« يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ »
إبراهيم - 27 . قوله تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
. اي : على اللّه تعالى لا على غيره يتوكل المؤمنون لأنه وليهم وناصرهم فلا يهنوا في نصرة الدين ، وان المؤمن بمقتضى إيمانه لا بد وان يتوكل على اللّه تعالى في جميع أموره ولكن يجب أن لا يقصّر