وفي الآية الشريفة التفات من خطاب المؤمنين إلى خطاب الرسول الكريم ( صلى اللّه عليه وآله ) ولعله لأجل ما يلوح من الآية الشريفة اللوم والعتاب والتعريض بالمؤمنين لما ظهر من بعضهم من الوهن في العزائم والفشل في القتال ، ولذلك أعرض عن خطابهم إلى خطاب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ، وذكر عز وجل ما يهم هذه الحرب وما يرتبط بها من تعيين مواقع الجيش ، وهو من مختصات قائدهم وأميرهم وبه اختبر درجات ايمانهم وثباتهم وقوتهم .
قوله تعالى :
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ
.
إذ ظرف في موضع نصب متعلق بقوله تعالى
« عَلِيمٌ »
اي : واللّه سميع عليم حين همت طائفتان منكم ان تفشلا . وقيل : انه بدل من « إذ غدوت » . وقيل : انه متعلق ب : « تبوئ » .
وكيف كان فان الآية المباركة تبين وجه اللوم والعتاب والتعريض بالمؤمنين .
والهم هو القصد وأول العزيمة ، والفشل الجبن وضعف القلب ، والطائفتان هما بنو سلمة من الخزرج ، وبنو حارثة من الأوس وهذا هو المشهور بين المفسرين ، وقيل إنهما طائفة من المهاجرين وطائفة من الأنصار . وقيل : انه عبد اللّه بن أبي ، وجماعة من أصحابه الذين اتبعوه في الخذلان ولكن من المعلوم أن هؤلاء قد نافقوا وفشلوا وقعدوا عن نصرة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) لا انهم هموا بالفشل ، واللّه تعالى يذكرهم بالنفاق والخذلان والذم والمقت وانهم يومئذ للكفر أقرب منهم للايمان في هذه السورة ، فالطائفتان غيرهم ، وسيأتي في البحث التاريخي ما يتعلق بذلك .