تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
النهار ضد الرواح ، وقال بعضهم : انه بمعنى انطلق ، ويمكن ان يكون المراد به هو السير والانطلاق في زمان مخصوص وهو أول النهار وصدره ويستفاد منه قرب الموقع من المدينة ، وقد حدده أرباب السير والتواريخ ب ( أحد ) والغدو سحر يوم السبت سابع شوال من سنة ثلاث من الهجرة . والأهل : قرابة الرجل ومن يجمع وإياهم نسب ، أو مصاهرة أو بيت ، أو دين ، أو صناعة ونحو ذلك ، ويستوي فيه المذكر والمؤنث ، والمفرد والجمع ، ويختص استعماله بالإنسان والمراد به في المقام خاصة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ومن يتعلق به من قرابته وأصحابه ، وانما عبر به عز وجل في المقام لبيان شدة الاتصال والألفة بينه ( صلى اللّه عليه وآله ) وبينهم ، فكأنهم جميعا من أهله ولا يختص بفرد معين كما ذكره جمع من المفسرين ، وقدّر بعضهم ( بيت أهله ) ولكن ذلك لا دليل يدل عليه ، والحق ما ذكرناه . وانما غدى من أهله بعد المشاورة معهم في أمر الجهاد مع العدو واستمالة قلوبهم اليه مقدمة لتوطين أنفسهم على الجهاد وإقامة دعائم الإسلام . ومادة ( بوأ ) تدل على الرجوع والقرار ، سواء كان إلى الحق أو إلى الموضع المعين وأصل البواء اللزوم يقال : تبوء المكان إذا استقر فيه والزمه ، وبوّأه المقعد إذا أقره فيه ، وبوّأته دارا إذا أسكنته إياها . وقد استعملت هذه الهيئة في القرآن الكريم في أحد عشر موضعا مضافة إلى اللّه تعالى وأنبيائه الكرام قال تعالى :
« وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ »
الحج - 26 ، وقال تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ »
العنكبوت - 58 وقال تعالى :
« وَكَذلِكَ