تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ »
يوسف - 56 وفي المأثور « أبوء بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي » وقال ( صلى اللّه عليه وآله ) في وصف المدينة « هاهنا المتبوّأ » . والجميع يشعر بعناية المبوئ ( بالكسر ) للمبوّأ ( بالفتح ) . وفي المقام تدل الكلمة على عناية خاصة من سيد الأنبياء ( صلى اللّه عليه وآله ) للمؤمنين الذين هيء لهم مقاعدهم للقتال لأنه قائدهم ومدبر شؤونهم ، وقد هيء بنفسه المقدسة لهم ذلك اهتماما بهم ولعظمة الموضوع ، وقطعا للمعاذير ، والدعاوي الباطلة من سائر الإفراد ، وقد عين مواقع الجيش والمواضع التي يجب أن يتخذوها أثناء الحرب في القتال ، وقد ورد في الأحاديث انه ( صلى اللّه عليه وآله ) عين سفح أحد - بضم الألف والحاء ، جبل على نحو ميل من المدينة في شمالها على طريق العراق - موقعا حربيا وجعله في ظهورهم وجعل على الشعب عبد اللّه بن جبير مع خمسين من الرماة ، وسيأتي في البحث التاريخي نقل ذلك . وفي الآية الكريمة تقرير إلهي لحسن تخطيط نبيه الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) وتدبيره لجهات الحرب . قوله تعالى :
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
. اي : واللّه سميع لكل ما قيل في هذه الحرب ، سواء من المؤمنين والمنافقين وما قاله الرسول العظيم لهم ودعاؤه لهم بالنصر . عليم بالنيات وما في الضمائر . وفي اختصاص هذين الاسمين بالذكر لما يتطلبه المقام من الشدة والسيطرة وما يجرى في الخلوات بين الناس وما يقال في تثبيط العزائم ووهنها ، وتنشيط المنافقين في هذا المضمار .