ان يحرموا ثواب فعلهم والشكر عليه .
بحث دلالي
يستفاد من الآيات الشريفة أمور :
الأول :
يستفاد من قوله تعالى :
« لَيْسُوا سَواءً »
التفرقة بين الحق والباطل ، وهو امر فطري كالتفرقة بين النور والظلمة ويرشد إلى ذلك قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ »
السجدة - 18 فإنه عز وجل ارجع عدم استواء الفريقين إلى فطرة الإنسان وهو لا يختص بفريقين أحدهما يكون مؤمنا والآخر فاسقا ، بل يمكن ان يجري في الشخص الواحد في حالتين مختلفتين وهو أمر وجداني .
الثاني :
يدل قوله تعالى :
« أُمَّةٌ قائِمَةٌ »
على أن مناط الايمان انما هو الاستقامة وانما تتحقق بالعمل بكتاب اللّه تعالى والطاعة له عز وجل والايتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه فيصير بذلك صالحا ويدخل في زمرة الصالحين ، وقد ذكر عز وجل صفات متعددة في هذه الآيات كل واحدة منها تبين جانبا من جوانب الشخصية الايمانية .
الثالث :
انما قرن سبحانه وتعالى الايمان باللّه مع الايمان باليوم الآخر لبيان ان ايمانهم كان ايمانا يثير الخشية للّه تعالى والاستعداد للقاء اللّه تعالى والمحاسبة للأعمال ، فكان ايمانهم ايمانا اذعانيا لا ايمانا ادعائيا كما يدعيه أبناء جنسهم .
الرابع :
يستفاد من قوله تعالى :
« وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
ان هذين التكليفين من أهم الواجبات النظامية في جميع الشرائع الإلهية وكل مؤمن في اي دين كان انما يثبت إيمانه بالأمر بالمعروف