ما ينفقونها كعاصفة باردة تحرق الحرث وتدمره لأنهم ظلموا أنفسهم واندفعوا وراء شهواتهم مختارين فكان مصيرهم الهلاك والعذاب .
التفسير
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
.
الآية المباركة تبين حقيقة من الحقائق الواقعية ، وتظهر سوء حال الكافرين لا سيما في يوم الجزاء ، وهي عدم انتفاع الإنسان بما يعتبره رافعا لحوائجه وما يدخره للانتفاع به ، وان بذل غاية جهده في نيله والاحتفاظ به الا إذا أضيف ذلك إلى اللّه تعالى لأنه الدائم الباقي والغني المطلق وهو الذي يحفظ الأعمال ليجازي عليها ، وحيث أن أهم ما يبذل الإنسان جهده فيه هو الأموال والأولاد ويعول عليهما في النوائب والشدائد فقد ذكرهما عز وجل .
وبما ان ما عند الكافر لم يكن مضافا إلى اللّه تعالى لفرض كفره فلا موضوع لاغنائهما عنه في يوم حاجته إليهما وان تمتع بهما قليلا لكن لا يغنيه شيء منهما ، ويؤكد ذلك قوله تعالى
« شَيْئاً »
الدال على عدم الإغناء بوجه من الوجوه ، وقد تقدم في الآية العاشرة من هذه السورة بعض الكلام .
والمراد من الذين كفروا مطلق من كفر بالحق وعانده سواء كان من أهل الكتاب أو المشركين . فهذه الآية الشريفة من جهة تكون مقابلة للطائفة المؤمنة كما عرفت ، ومن جهة أخرى تكون توطئة لما سيذكره عز وجل في قصة أحد .