السادس :
يستفاد من قوله تعالى :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ »
أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد أمر عز وجل الأمة إلى تحمل هذه المسؤولية أولا ، لان المقام يحتاج إلى التعاون والتعاضد فلا يمكن ترك المتصدي وحده كما مر في التفسير ، ثم امر طائفة خاصة منها إلى التصدي لهما لأنه يشترط فيهما العلم والقدرة ومن المعلوم عدم تحقق جميع الشروط في كل فرد ثم ثبوت الجزاء الجزيل على ذلك وتشديد النكير على تركه .
وأخيرا ان هذا التكليف من أسباب التكميل والتهذيب والصلاح والإصلاح وترويض النفس وتزيينها بالفضائل والكمالات وسعادة الفرد والمجتمع وتحسين نظام الاجتماع والمدنية ، ولذا كان التكليف جاريا على أحسن نهج وما هو الأوفق بالحكمة ، فهو من أعظم صفات اللّه تعالى أوكلها إلى أنبيائه ورسله ويدل على ذلك جملة من الأحاديث فقد ورد عن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) في حديث : « إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتؤمن من المذاهب ، وتحل المكاسب ، وترد المظالم ، وتعمّر الأرض ، وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر - الحديث » .
السابع :
يستفاد من قوله تعالى :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ »
مراتب هذه الدعوة فإنها تبتني على كونها باعثة على الانقياد وداعية إلى الزجر ورادعة عن المنكر من القول والفعل وسائر الأمور المحصلة لهذا الغرض وان كان في بعض المراتب يتوقف على اذن ولي الأمر ، فان عموم الدعوة يشمل جميع هذه المراتب القولية والعملية وغيرهما .
الثامن :
يستفاد من قوله تعالى :
« يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ