وقيل : انه منصوب على الظرفية اي ( لهم ) لان فيه معنى الاستقرارية .
وقيل إنه منصوب بإضمار ( اذكر ) على أنه مفعول . وقيل إنه ظرف لفلاح المفلحين وعاقبة المتفرقين .
والحق ان يقال : ان النصب لما كان يدل على الإعلان والإظهار والتفخيم فيكون المقدر « أعلن يوم تبيض وجوه وتسود وجوه » فتدل الآية المباركة على عظمة هذا الخطاب وتجليله وتعظيمه بحيث يجذب القلوب وتصير العقول صرعى .
بحث دلالي
تدل الآيات الشريفة على أمور :
الأول :
قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ »
على مراعاة التقوى والمبالغة فيها في جميع الأحوال بحيث لا تشوبها غفلة فلا يتركها أحد قدر المستطاع ، ولذا قسم أهل العرفان التقوى على مراتب ثلاث : تقوى العوام وهي الاجتناب عن ما لا يرضاه اللّه تعالى وتقوى الخواص وهي الاجتناب عن كل مرجوح حتى المكروهات ، وتقوى أخص الخواص وهي الاجتناب عما سوى اللّه تعالى في الكونين .
الثاني :
يدل قوله تعالى :
« وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
على لزوم الإسلام في جميع الأزمان وعدم الانصراف عنه في وقت من الأوقات ، والتمسك به حتى يقع الموت وهو على الإسلام بحيث لا تصرفه الشبهات ولا تعوقه المشكلات عن العمل باحكام الإسلام فلا يرده بعد إيمانه كافرا ، فان الحشر انما يكون على ما يقع عليه الموت