المؤمنين دنيوية كانت تلك الرحمة أو أخروية ، وكل ما يكون في الدنيا يتمثل في العقبى بصورة حسنة وكل ما هو في الجنة يكون في صورة الفلاح والنجاح فهما متحدان ذاتا ، فيكون الجزاء في الطائفتين مناسبا لأفعالهم ، فكل ما يصدر عنهم في الدنيا يكون لهم أو عليهم في العقبى .
قوله تعالى :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
.
الظرف متعلق بالآيات كما يصح تعلقه بقوله
« نَتْلُوها »
لأن المتلو عين تلك الآيات وهي عين ما يتلوها اللّه تعالى على نبيه فلا فرق بين تعلق الظرف بالتلاوة أو بالآيات المتلوة . وهو قيد توضيحي لان كل ما يصدر عنه تبارك وتعالى حق بجميع معنى الكلمة .
والمراد بالآيات والدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما أن المراد بالحق نفس الأمر الواقعي الذي يقوم به نظام الدنيا والآخرة فان الاحكام التي شرعها اللّه تعالى لعباده تتضمن سعادتهم الدنيوية والأخروية بل لأجلها شرعت .
قوله تعالى :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
.
بيان لمعنى الحق فان ما هو الحق واقعا لا يعقل منه الظلم لأنه انما يكون لترميم النقص وتكميله والمفروض انه محال عليه تعالى ، فهو عام يشمل جميع أنحاء الظلم تشريعا وجزاء كما تدل عليه الآية الشريفة فان الظلم نكرة واقعة في سياق النفي .
والعالمين جمع محلي باللام يفيد الاستغراق يشمل كل عالم في سلسلة الزمان كما يشمل عالم البرزخ والآخرة إلى ما لا نهاية له . وهذه الآية