تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قوله تعالى :
وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ
. جملة حالية ، والشهادة هي الحضور والاطلاع على الأمور والشهيد بمعنى العالم المطلع وهو من أسماء اللّه الحسنى اي الحاضر الذي لا يغيب عنه شيء ولا تخفى عليه خافية . والمعنى : قل يا رسول اللّه لأهل الكتاب الذين يعاندون الحق ويكفرون به لأي سبب تكفرون والحال ان اللّه يعلم اسراركم واعلانكم ومطلع على أعمالكم وهو يجازيكم عليها . وفي الجملة غاية التوبيخ ، وفيها الإرشاد إلى مراقبة الإنسان اعماله وتزكية النفس بالتخلية عن الرذائل والتحلية بالفضائل فان اللّه مطلع على السرائر وعالم بمكنون الضمائر . قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ
. مادة ( صدد ) تدل على المنع والصرف وقد استعملت في القرآن الكريم بهيئات مختلفة في ما يقرب من أربعين موردا . والسبيل كالطريق يستعمل - مذكرا ومؤنثا - ويستعمل في القرآن الكريم كثيرا مذكرا وقد جاء مؤنثا في قوله تعالى :
« قُلْ هذِهِ سَبِيلِي »
يوسف - 108 وفي المقام بقرينة قوله تعالى :
« تَبْغُونَها »
اي السبيل لتضمينها معنى الآيات بقرينة الآية السابقة . والمراد بها طرق الهداية وهي الآيات البينات الدالة على الحق ونبوة نبينا الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) وما أنزله اللّه تعالى عليه . والاستفهام كسابقة توبيخي تعجيزي . وفي خطابهم باهل الكتاب
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 194 | السيد عبد الأعلى السبزواري