لزيادة تقريعهم وشدة توبيخهم اي : مع أنكم أهل الكتاب تعرفون الآيات الدالة على الحق وتنكرونها وتعرضون عن الايمان بها .
والمعنى : يا أهل الكتاب لأي سبب تصدون المؤمنين باللّه عن الايمان والحقائق وتصرفونهم عن سبيل اللّه بإلقاء الشبهات .
قوله تعالى :
تَبْغُونَها عِوَجاً
.
جملة حالية إما من الضمير في « تصدون » أو حال من السبيل جيء بها لبيان الصد . والضمير يرجع إلى السبيل لتضمنه معنى الآيات كما عرفت .
وعوجا مفعول ثان لتبغون والمفعول الأول هو الضمير المتصل بعد حذف اللام ، فان بغي يتعدى إلى مفعولين أحدهما بنفسه والثاني باللام اي يبغون لها عوجا . وقيل إنه منصوب على المصدر نحو رجع القهقري . وقيل إن عوجا حال وقع موقع الاسم مبالغة . وفيهما نظر .
ومادة ( بغي ) تدل على طلب التجاوز عن الاقتصاد في ما يتحرى تجاوزه سواء تجاوز أم لا وهو تارة يكون في الكمية وأخرى في الكيفية وكل منهما إما محمود كقوله تعالى :
« يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً » *
الفتح - 29 أو مذموم كقوله تعالى :
« وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ »
القصاص - 88 فالبغي على اقسام :
الأول : أن يكون من الحق إلى الحق كقوله تعالى :
« وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
القصص - 73 وقوله تعالى :
« وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا »
الإسراء - 110 باعتبار ذات الصلاة .
الثاني من الباطل إلى الحق كقوله تعالى :
« إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ