تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
إقامة الحد في الحرم على من التجاء اليه وقد تظافرت الاخبار بذلك فعن الصادق ( عليه السلام ) في معتبرة الحلبي قال : « سألته عن قول اللّه تعالى :
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
قال : إذا أحدث العبد جناية في غير الحرم ثم فر إلى الحرم لم ينبغ لاحد ان يأخذه من الحرم ، ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ، ولا يطعم ، ولا يسقى ، ولا يكلم فإذا فعل ذلك يوشك ان يخرج فيؤخذ وإذا جني في الحرم جناية أقيم عليه الحد لأنه لم يرع للحرم حرمة » . وفي صحيح معاوية بن عمار عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « قلت له رجل قتل رجلا في الحل ثم دخل الحرم ؟ فقال ( عليه السلام ) لا يقتل ، ولا يطعم ، ولا يسقى ، ولا يبايع ، ولا يأوى حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد . قلت : فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق ؟ فقال ( عليه السلام ) يقام عليه الحد صاغرا انه لم ير للحرم حرمة وقد قال اللّه تعالى :
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
يقول هذا في الحرم ، فقال : لا عدوان إلا على الظالمين » . أقول : وهناك روايات تدل على ذلك والحكم متفق عليه عند الإمامية . وقد أقيمت عليه شواهد كثيرة في جميع الأعصار ، وهذا من خصائص الحرم الإلهي ، وقيل بإلحاق الحرم النبوي بالحرم الإلهي ولكن الحكم لم يثبت عند الجميع فلا ترفع اليد عن الأصول المعتبرة النافية للتكليف بل عن الإطلاقات والعمومات . واما كونه أمنا بالنسبة إلى حيوان الحرم ونباته فقد وردت روايات تدل على أنه يحرم إيذائهن وتهييجهن ، وقلع النبات لا سيما على المحرم والمسألة مذكورة في باب تروك الإحرام من أبواب الحج وتقدم ما يدل