عوج ( الكسر ) وكيف كان ان المراد منه في المقام الزيغ والتحريف والكتمان والمخادعة .
والمعنى : انكم - أهل الكتاب - تظلمون بصدكم عن سبيل اللّه بالخديعة والتزوير والزيغ والتحريف والكتمان والشبهات فيها لتردوا المؤمنين عن ايمانهم بغيا وكيدا ، مع أنها الصراط المستقيم الظاهرة الحجة الساطع البرهان .
قوله تعالى :
وَأَنْتُمْ شُهَداءُ
.
اي والحال أنتم شهداء على استقامة سبيل اللّه . تعلمون ان صدكم عنه تعالى انما يكون صدا عن الحق وان منكره ضال مضل ويلزم من ذلك معرفتهم بحقية الرسول الكريم وصحة دعواه ، وقد عرفوا البشارات بنبوته ودينه التي دلت عليها كتبهم وأخبرهم أنبياؤهم ، فكان الواجب عليهم الايمان به ، والسبق بالاعتراف بدينه لا الصد عنه .
قوله تعالى :
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
.
تهديد لهم على صنيعهم فإنه تعالى عليهم بصدهم وضلالهم ومجزيهم عليه لا يفوته شيء وهو شديد الانتقام .
وانما ذكر سبحانه وتعالى عدم الغفلة في هذه الآية الشريفة ، لمّا نسب الشهادة إليهم على الحقية وانما احفوها بمكرهم وخدائعهم الخفية في جعل السبيل المستقيم عوجا ، فناسب ذكر عدم الغفلة عن جميع ذلك .
كما أن في الآية السابقة كان كفرهم وانكارهم لآيات اللّه تعالى ، فذكر عز وجل انه شهيد على ذلك . وكيف كان ففي نسبة الشهادة إلى نفسه في الآية السابقة ، وفي المقام نسبتها إليهم من اللطف ما لا يخفى .