تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وحرّفوا كثيرا » . أقول : الميثاق من الأمور الإضافية ، من النبيين على الأمم . ومن الأمم للنبيين على العمل بما جاءوا به ، والروايات تشرح بعض جهات الميثاق وتبين بعض المصاديق ، ولكن الآية شاملة للنبيين على الأمم ، وبالعكس ، وقد تقدم في التفسير ما يشير إلى الرواية الأخيرة أيضا ، فراجع . وفي تفسير العياشي عن زرارة قال : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أرأيت حين أخذ اللّه الميثاق الذر في صلب آدم فعرضهم على نفسه كانت معاينة منهم له ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم يا زرارة ذرّ بين يديه وأخذ عليهم بذلك الميثاق بالربوبية ولمحمد ( صلى اللّه عليه وآله ) بالنبوة ، ثم كفّل لهم بالأرزاق ، وأنساهم رؤيته ، وأثبت في قلوبهم معرفته ، فلا بد من أن يخرج اللّه إلى الدنيا كل من أخذ عليه الميثاق ، فمن جحد مما أخذ عليه الميثاق لمحمد ( صلى اللّه عليه وآله ) لم ينفعه إقراره لربه بالميثاق ، ومن لم يجحد ميثاق محمد نفعه الميثاق لربه » . أقول : الرواية تشتمل على جهات من الكلام . أما قوله ( عليه السلام ) : « حين أخذ الميثاق الذر في صلب آدم » فإنه ظاهر في أن الميثاق كان في عالم الذر ، ولكن لا يظهر من الحديث اختصاصه بهذا العالم . وأما قوله ( عليه السلام ) : « كانت معاينة منهم له » فإنه ليس المراد المعاينة الحسية ، بل المراد المعاينة المعنوية بأن أفاض عز وجل عليهم ما يدركون به أنه خالقهم ومبدأهم ومعيدهم . وأما قوله ( عليه السلام ) : « ذر بين يديه » أي بين يدي اللّه