وقد عبر عز وجل في المقام ( علينا ) ، وفي غيره ( إلينا ) ، ولا فرق بينهما ، إلا أنه إذا لوحظ المنزل من اللّه عز وجل باعتبار انه محيط بالجميع ومستول عليهم ، فتكون فيه جهة العلو من جميع الجهات فيصبح التعبير ب ( على ) حينئذ . واما إذا لوحظ المنزل عليه فيعبر حينئذ ( إلينا ) .
قوله تعالى :
وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ
.
الأسباط جمع السبط وهم القبائل من أبناء يعقوب الاثني عشر والإنزال عليهم باعتبار الإنزال على أنبيائهم بقرينة ذكر الأنبياء المنزل عليهم قبلهم وبعدهم . وهم كثيرون ، كداود وسليمان ويونس وغيرهم .
وانما خص عز وجل هؤلاء بالذكر باعتبار اعتراف أهل الكتاب بنبوتهم جميعا ، وقبول ما انزل عليهم ، والمراد بما انزل عليهم الصحف .
قوله تعالى :
وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ
.
من التوراة والإنجيل وسائر الكرامات الباهرات ، وانما ذكر النبيين بعد ذكر آحادهم للتعميم ليشمل جميع الأنبياء ، وقد خصّ موسى وعيسى بالذكر تشريفا لهما وتعظيما لما انزل عليهما ، ولأن الكلام مع اليهود والنصارى .
وانما ذكر سبحانه الرب لبيان كمال العناية بهم ، ولأنه الرب الرؤوف بالعباد نزّل عليهم الكتاب لتكميل النفوس المستعدة .