تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وقد عبر عز وجل في المقام ( علينا ) ، وفي غيره ( إلينا ) ، ولا فرق بينهما ، إلا أنه إذا لوحظ المنزل من اللّه عز وجل باعتبار انه محيط بالجميع ومستول عليهم ، فتكون فيه جهة العلو من جميع الجهات فيصبح التعبير ب ( على ) حينئذ . واما إذا لوحظ المنزل عليه فيعبر حينئذ ( إلينا ) . قوله تعالى :
وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ
. الأسباط جمع السبط وهم القبائل من أبناء يعقوب الاثني عشر والإنزال عليهم باعتبار الإنزال على أنبيائهم بقرينة ذكر الأنبياء المنزل عليهم قبلهم وبعدهم . وهم كثيرون ، كداود وسليمان ويونس وغيرهم . وانما خص عز وجل هؤلاء بالذكر باعتبار اعتراف أهل الكتاب بنبوتهم جميعا ، وقبول ما انزل عليهم ، والمراد بما انزل عليهم الصحف . قوله تعالى :
وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ
. من التوراة والإنجيل وسائر الكرامات الباهرات ، وانما ذكر النبيين بعد ذكر آحادهم للتعميم ليشمل جميع الأنبياء ، وقد خصّ موسى وعيسى بالذكر تشريفا لهما وتعظيما لما انزل عليهما ، ولأن الكلام مع اليهود والنصارى . وانما ذكر سبحانه الرب لبيان كمال العناية بهم ، ولأنه الرب الرؤوف بالعباد نزّل عليهم الكتاب لتكميل النفوس المستعدة .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 118 | السيد عبد الأعلى السبزواري