تعالى ، فيكون المراد من الطوع مقهورية الممكنات تحت إرادته عز وجل القهارة ، والمراد من الكره قهارية إرادته عز وجل التامة بالنسبة إليها فيجتمع في كل شيء الطوع والكره معا ، فإنه من حيث الإضافة إلى ذات المخلوق يكون طوعا ، ومن حيث إضافته إلى الخالق والجاعل يكون كرها ، ولا محذور فيه . ويكون التعبير ب ( من ) المستعمل في ذوي العقول إما لأجل الفضل ، أو الغلبة ، كما يكون الواو في قوله تعالى :
« طَوْعاً وَكَرْهاً »
لمطلق الجمع .
وإما أن يراد من الإسلام التشريعي الاختياري ، فيكون المراد من الطوع هو إسلام من آمن باللّه تعالى لأنه وجده أهلا للعبادة فعبده ، ولم يتعلق غرضه بغيره جل جلاله فوجد الذات ذاتا لا تليق الا للعبادة والايمان بها . والمراد من الكره هو اسلام الذين آمنوا به عز وجل لأغراض زائدة على أهلية المعبود للعبادة ، كدخول الجنة أو الخوف من النار أو غير ذلك .
وقد اختلف المفسرون في معنى الآية الشريفة ، فقيل : المراد من الإسلام طوعا ما إذا حصل من الدليل والفكر والرويّة بخلاف الإسلام كرها وهو ما إذا حصل من السيف والخوف .
وقيل : إن المراد بالإسلام طوعا ما إذا حصل من غير معارضة في النفس ، والإسلام كرها هو الانقياد مع معارضة النفس والوساوس والتعلق بالوسائط .
والحق ما ذكرناه ، ويمكن أن يرجع الأخير اليه بالعناية .