تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
عظمة هذا الموضوع وكثرة أهميته . قوله تعالى :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ
. عطف على الآية السابقة ، وتفريع على أخذ الميثاق من النبيين والأمم ، وتوبيخ لمن اعرض عنه ، ويدل على أن دين اللّه واحد وهو دين الإسلام ، فإنه تعالى بعد ما ذكر أخذ الميثاق من جميع افراد الإنسان ، وأثبت انهم متفقون في الدين الذي أراده عز وجل منهم ، وأخذ الميثاق من النبيين على الدعوة اليه . كما أخذ ميثاق كل نبي بالدعوة إلى النبي اللاحق ، والتنويه بالنبي السابق ، وأن على جميعهم الدعوة إلى الرسول الكريم خاتم النبيين ، والتبشير به والتصديق به ونصرته فإذا تولى أحد عن هذا الميثاق ، ولم يف بما عاهد عليه وأقر به ، فليس هناك دين آخر يعتقد به . كيف وقد خرج عن الطاعة ودين الحق . واعرض عن الدين الحقيقي الذي أمر العباد بالاعتقاد به وعانده فلا يرجى منه خير حيث لم يؤمن بدين الإسلام ولم يعترف بنبوة الرسول الكريم الذي يسوق الإنسان إلى دين الفطرة الذي أخذ عليه الميثاق . والهمزة في ( أفغير ) للإنكار والتسفيه لمن تولى عن دين اللّه ونبذ العهد ، ولها التصدير في الكلام ، ولذا جاءت قبل حرف العطف بين المعطوف والمعطوف عليه . قوله تعالى :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
. جملة حالية مؤكدة ، وهي في مقام الاحتجاج على كون الإسلام دين الفطرة . والإسلام إما أن يراد به التسليم التكويني القهري للّه