من الأمم العهد وبلغتموه إليهم . قال النبيون أقررنا بذلك وأخذنا من الأمم العهد والإصر .
وانما ذكر جواب الأنبياء باعتبار انه كان جوابا عما أراد عز وجل تقريره منهم ابتداء ، فيتضمن عهد الأمم وتقريرهم أيضا ، فاكتفي بالأول . هذا ما يستفاد من ظاهر الآية الشريفة .
وقيل : المراد من أخذ العهد هو القبول ، واستشهد لذلك بقوله تعالى :
« وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ »
البقرة - 46 ، بقرينة قوله تعالى في موضع آخر
« وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ »
البقرة - 123 . فيكون قوله : وأخذتم على ذلكم إصري عطف بيان لقوله : « أأقررتم » . وعلى هذا يكون الميثاق مختصا بالأنبياء لا يتعداهم إلى غيرهم من الأمم .
لكنه بعيد عن ظاهر الآية الشريفة . والأخذ هو بمعناه المعروف وهو الاستيفاء . ويبعده أيضا قوله عز وجل :
« قالَ فَاشْهَدُوا »
لظهوره في كون الشهادة على الغير . ولكن يهون الخطب أن الميثاقين متلازمان يغني ذكر أحدهما عن الآخر ، كما ذكرنا سابقا .
قوله تعالى :
فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
.
ظاهر السياق أن تكون الشهادة من النبيين والأمم ، أي شهادة الأنبياء على الأمم بأخذ العهد منهم ، وشهادة الأمم عليهم بالتبليغ والمناصرة لهم ، وإقرار منهم بالقبول . وأما شهادة خاتم النبيين فإنها تقوم على إمضاء شهادتهم وتقريرها باعتباره العلة الغائية للخلق ، وأن شهادة النبيين كانت لأجله ( صلى اللّه عليه وآله ) ، فكانّ شهادتهم لا تقبل إلا بشهادته ( صلى اللّه عليه وآله ) .
وقيل : ان المراد من الآية شهادة الأنبياء بعضهم لبعض ، وهذا