عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي »
.
والمعنى كلما آتيتكم يا أيها الناس - الأنبياء والأمم - من كتاب يتضمن التشريعات السماوية ، والمعارف الإلهية ، والبشارات بنبوة خاتم الأنبياء والأحكام الإلهية ، والدلائل الدالة على حكمة إرسال الرسل وبعث الأنبياء .
قوله تعالى :
ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
.
تقرير للميثاق المأخوذ من الأنبياء واللام في ( لتؤمنن به ولتنصرنه ) جواب القسم ، والجملتان جواب القسم والشرط معا إن جعلنا ( ما ) شرطية والضمير في الموضعين راجع إلى الرسول ، كما هو الظاهر .
وقيل : إن الضمير في
« لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ »
يرجع إلى ما أوتوا من كتاب وحكمة . والضمير الثاني راجع إلى الرسول . ولكن الظاهر - كما عرفت - هو الأول ، ويستفاد الثاني من السياق .
والتراخي الزماني المستفاد من إتيان ( ثم ) في الكلام لبيان الميثاق المأخوذ من النبي السابق وهو الدعوة بالإيمان بالنبي اللاحق ونصرته ، كما أن كل نبي لاحق لا بد له من التنويه بالنبي السابق والإيمان به .
والمراد بقوله تعالى :
« مَعَكُمْ »
هو المعية المعنوية المستكملة للنفوس الانسانية ، لا خصوص المعية الجسمانية ، فإنه ( صلى اللّه عليه وآله ) أرسل بعد فترة من الرسل ، وهو خاتمهم .
والآية في مقام بيان حقيقة النبوات السماوية ، وكيفية ارتباط بعضها مع بعض ، وارتباطها مع الخلق ، وتفصيلها أولا ثم بيان مجملها بما هو منطو في خاتم رسله ، لأن النبوّات السماوية متقومة