ميثاق . وتشريفا لهم ، وتعظيما لميثاقهم ، ولكونه أشد وآكد بالنسبة إلى غيرهم ، قال تعالى :
« وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً »
الأحزاب - 8 ، ولورود ذكرهم في الآية الشريفة السابقة .
قوله تعالى :
لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ
.
قرأ الجمهور ( لما ) بفتح اللام والتخفيف . وقرئ بالكسر .
والمعروف أن اللام هي الموطئة للقسم ، لأن الميثاق كالعهد والنذر في دخول اللام على جوابه ، نظير قوله تعالى :
« وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ »
التوبة - 76 . وقيل : ( ما ) شرطية ، كما في قوله تعالى :
« لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ »
الأعراف - 17 ، وهي في موضع نصب مفعول أول ل ( آتيت ) ، والمفعول الثاني الضمير المخاطب . و ( من ) بيانية .
وقيل : اللام ابتدائية ، و ( ما ) موصوله ، وآتيتكم صلته ، والضمير المحذوف يدل عليه قوله : من كتاب وحكمة ، والموصول في موضع رفع مبتدأ ، والخبر
« لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ »
الذي يكون اللام فيه لام القسم .
والحق أن يقال : إن ( ما ) موصولة ، كما هو المتفاهم العرفي والجملة تتضمن معنى الشرط ، فيكون فهم الشرطية منها سياقيا ، لا أن يكون لفظيا دلاليا بالمطابقة ، أو التضمن وأما الدلالة الالتزامية فقد تكون داخلة في الدلالات السياقية ، وسيأتي في البحث الأدبي ما يتعلق بذلك أيضا .
والخطاب للنبيين وأممهم بقرينة قوله تعالى :
« أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ