عز وجل ولا يمكن الإحاطة به لغير علام الغيوب ، والمطلع على السّر المكنون المحجوب ، وسيأتي في البحث القرآني تتمة الكلام .
والميثاق هو العهد المؤكد المشدّد ، وقد وردت هذه المادة في القرآن الكريم في عدة مواضع ، ولكن تستعمل في الكتاب والسنة في موضوع خاص ، وهو عالم الميثاق وقد جمع بعض المحدثين - رفع اللّه تعالى شأنهم - أحاديث هذا الموضوع الواردة في أبواب متفرقة في باب واحد ، وسمّاه باب الطينة والميثاق .
وقد ذكر المفسرون في المراد من هذا الميثاق وجوها كثيرة لم يقم دليل يصح الاعتماد عليه على اعتبارها ، بل بعضها خلاف ظاهر الآية الشريفة ، وهي قد بينت الميثاق العام المأخوذ من الأنبياء عن أممهم على ما عرفت تفصيله ، ووجه الميثاق ، وقررته بأسلوب لطيف لا غموض فيه .
وذكر بعض المفسرين أن المروي عن الصادق ( عليه السلام ) أن المراد أمم النبيين على حذف المضاف . كما ذكر السيوطي وغيره عن سعيد بن جبير قال : « قلت لابن عباس : أن أصحاب عبد اللّه - يعني ابن مسعود - يقرءون وإذا أخذ اللّه ميثاق الذين أوتوا الكتاب ونحن نقرأ ميثاق النبيين . فقال ابن عباس : انما أخذ اللّه ميثاق النبيين على قومهم » .
والظاهر أنه من تفسير الآية الشريفة لا كونه من القرآن ، وسيأتي في البحث الروائي ما يتعلق بذلك أيضا .
والمراد بأخذه تعالى الميثاق هو الجعل والإلزام ثم قبوله منهم على الإيمان باللّه تعالى وتوحيده ، والنصرة للنبيين ودعوتهم إلى خاتم الأنبياء .
وانما ذكر سبحانه ميثاق النبيين أولا لأن ميثاقهم هو الأصل في كل
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 109
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٠٩