أقول : لعلّ وجه ذلك أنّ إتيان الواجب علانية بعيد عن شبهة العجب والرياء لفرض أنّه واجب على جميع المسلمين .
وفي المجمع في قوله تعالى :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
- الآية - قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « نزلت الآية في أصحاب الصفة ، قال :
وكذلك رواه الكلبي عن ابن عباس ، وهم نحو من أربعمائة رجل لم يكن لهم مساكن بالمدينة ، ولا عشائر يأوون إليهم فجعلوا أنفسهم في المسجد ، وقالوا :
نخرج في كلّ سرية يبعثها رسول اللّه فحث اللّه الناس عليهم فكان الرجل إذا أكل وعنده فضل أتاهم به إذا أمسى » .
أقول : هذه الرواية من باب ذكر أحد المصاديق في أصحاب الصفة في مسجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
وفي تفسير العياشي عن جابر الجعفي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إنّ اللّه يبغض الملحف » .
أقول : الإلحاف في السؤال : الإلحاح فيه ، وهو مبغوض إذا كان على غير اللّه تعالى ، وأما الإلحاح على اللّه جلّ شأنه فهو محبوب له
ففي الحديث : « إنّ اللّه يحب الإلحاح في الدعاء » .
وفي العيون عن الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) في قوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
- الآية - إنّها نزلت في عليّ ( عليه السلام ) .
وفي الإختصاص مسندا عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « إنّها نزلت في عليّ ( عليه السلام ) وذلك كان عنده أربعة دراهم فتصدّق بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرّا وبدرهم علانية » .
وروى الشيخ في التبيان . والعياشي في تفسيره مثله . وفي المجمع :
وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( عليهم السلام ) .
وروى الزمخشري في الكشاف مسندا ، والواحدي في أسباب النزول عن ابن عباس : « أنّها نزلت في عليّ ( عليه السلام ) » .