تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
« إنّي ربما حزنت فلا أعرف في أهل ، ولا مال ولا ولد ، وربما فرحت في أهل ولا مال ولا ولد . فقال ( عليه السلام ) : إنّه ليس من أحد إلا ومعه ملك وشيطان ، فإذا كان فرحة كان من دنو الملك منه ، وإذا كان حزنة كان من دنو الشيطان منه ، وذلك قول اللّه تبارك وتعالى :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
. أقول : حيث إنّ روح الإنسان ذو جنبتين جنبة مؤيدة بالعقل والروحانيين ، وأخرى قريبة من المادة ويكون بهما تنظيم نظام النشأتين فقربه إلى الملك يكون من الجنبة الأولى ، وقربه إلى الشيطان يكون من الثانية . وفي الدر المنثور عن ابن مسعود قال : « قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) إنّ للشيطان لمة يا ابن آدم ، وللملك لمة . فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشّرّ وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنّه من اللّه فليحمد اللّه ، ومن وجد الأخرى فليتعوذ باللّه من الشيطان ، ثم قرأ :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
. أقول : اللمة : الخطوة والقرب والهمة ، وباقي الحديث ظاهر معلوم . وفي الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
فقال ( عليه السلام ) : « طاعة اللّه ومعرفة الإمام » . وفي تفسير العياشي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « الحكمة المعرفة » . وفيه أيضا عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) « الحكمة المعرفة والتفقه في الدّين » . أقول : كل ذلك من التفسير بالمصداق ، وتقدم ما يتعلّق بذلك . وعن الصادق ( عليه السلام ) : « الحكمة ضياء المعرفة ، وميراث التقوى ، وثمرة الصدق ، ولو قلت ما أنعم اللّه على عباده بنعمة أعظم وأنعم وأرفع وأجزل وأبهى من الحكمة لقلت : قال اللّه عزّ وجل :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
.