ومنهم الأعمال الصالحة سواء كانت من نفس المشفوع له أو من غيره :
أما الأول - فيدل عليه آيات من الذكر الحكيم قال تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
[ المائدة - 9 ] .
وأما الثاني -
فقد ورد في الحديث المتواتر عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « يلحق بالميت كلّ عمل خير يؤتى له بعد موته من الصّلاة والصّيام والحج والصدقة حتّى إنّه ربما كان في ضيق فيوسع له بذلك »
وعنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أيضا : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو ولد صالح يدعو له بعد موته ، أو مصحف يقرأ فيه »
ونظير ذلك أخبار كثيرة .
ويمكن القول بأنّ هذه الأخبار بإطلاقها تشمل الشفاعة في عالم البرزخ أيضا سواء في تخفيف العذاب أو رفع الدّرجات في ذلك العالم ولا محذور فيه من عقل أو نقل ، وعليه شواهد كثيرة من الأخبار يأتي ذكرها في الموضع المناسب .
ومنهم القرآن الكريم قال تعالى :
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ المائدة - 16 ] ، وفي الحديث أنّه يقال لقارئ القرآن : « اقرأ وارق » أي ارق في الدّرجات .
ومنهم الملائكة قال تعالى :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
[ المؤمن - 7 ] ، وقال تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ الشورى - 5 ] ، وقال تعالى :
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
[ النجم - 26 ] ، وغير ذلك من الآيات الشريفة الدالة على ثبوت الشفاعة للملائكة منطوقا ومفهوما .
ومنهم سائر الأنبياء والمرسلين فإنّ لهم الشفاعة أيضا وما ورد في بعض الروايات من أنّ الأنبياء إنّما يرجعون إلى نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله )