تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
« ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » وفي تفسير العياشي عن أحدهما ( عليهما السلام ) في قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
قال ( عليه السلام ) : « الشفاعة » . ومن الشافعين في العباد : الوسائط التكوينية والأسباب الطبيعية فإنّها شفعاء عند اللّه تعالى ووسائط بينه عزّ وجل وبين خلقه قال تعالى :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ البقرة - 255 ] ، فإنّ جعل الشفاعة بإذنه بعد مالكيته لما في السّموات والأرض يدل على أنّها إنّما تكون في التكوينيات ، بل يمكن أن يكون شيء بوجوده التكويني شافعا في هذا العالم قبل قيام الساعة وانسداد باب التوبة ورفع الحجة عن الأرض وذلك قبل القيامة بأربعين يوما ، ويدل على ذلك قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
[ الأنفال - 33 ] ، وما ورد عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « لولا شيوخ ركع ، وبهائم رتع ، وأطفال رضع ، لصب العذاب عليكم - الحديث - » وما ورد في الكعبة والقرآن من أنّهما أمانان لأهل الأرض وغير ذلك ويأتي في الموضع المناسب شرح ذلك إن شاء اللّه تعالى . ومنهم : الوسائط التي توجب المغفرة من اللّه عز وجل أو القرب إليه كالتوبة قال تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
[ الزمر - 54 ] ، وقد تقدم البحث في التوبة في أحد مباحثنا بالتفصيل ، وعن عليّ ( عليه السلام ) : « لا شفيع أنجح من التوبة » . ومنهم الإيمان قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
[ الحديد - 28 ] ، والآيات في ذلك كثيرة وفي الحديث عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) في أخبار متواترة « كلمة لا إله إلا اللّه حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي » .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 234 | السيد عبد الأعلى السبزواري